محمد بن جرير الطبري

492

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فدفع إليه المفتاح . قال : وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو هذه الآية : فداهُ أبي وأمي ! ( 1 ) ما سمعته يَتلوها قبل ذلك ! 9847 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا الزنجي بن خالد ، عن الزهري قال : دفعه إليه وقال : أعينوه . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي ، قولُ من قال : هو خطاب من الله ولاةَ أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من وَلُوا أمره في فيئهم وحقوقهم ، وما ائتمنوا عليه من أمورهم ، بالعدل بينهم في القضية ، والقَسْم بينهم بالسوية . يدل على ذلك ما وَعظ به الرعية ( 3 ) في : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ) ، فأمرهم بطاعتهم ، وأوصى الرّاعي بالرعية ، وأوصى الرعية بالطاعة ، كما : - 9848 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ) قال : قال أبي : هم السلاطين . وقرأ ابن زيد : ( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ ) [ سورة آل عمران : 26 ] ، وإنما نقول : هم العلماء الذي يُطيفون على

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فداؤه أبي وأمي " ، وأثبت ما في المخطوطة وابن كثير . ( 2 ) الأثر : 9847 - " الزنجي بن خالد " هو : مسلم بن خالد بن فروة ، أبو خالد الزنجي ، الفقيه المكي . وإنما سموه " الزنجي " قالوا : لأنه كان شديد السواد . وقالوا : لأنه كان أشقر كالبصلة . وقالوا : كان أبيض مشربًا بحمرة ، وإنما سمى " الزنجي " لمحبته التمر . قالت له جاريته : " ما أنت إلا زنجي " ، لأكل التمر ، فبقي عليه هذا اللقب . ومن الزنجي تعلم الشافعي الفقه قبل أن يلقى مالكًا . ولكنهم تكلموا في حديثه ، فقال البخاري : " منكر الحديث ، يكتب حديثه ولا يحتج به " . وذكروا عللا في ضعف حديثه وهو صدوق . مترجم في التهذيب . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فدل على ذلك ما وعظ به الرعية " ، وهو كلام فاسد جدًا ، أخل بحجة الطبري ، والصواب ما أثبت .